الشوكاني

288

نيل الأوطار

لا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه ، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم . والحديث الثاني أخرجه أيضا النسائي ورجال إسناده رجال الصحيح . قوله : هششت بشينين معجمتين أن نشطت وارتحت ، والهشاش في الأصل الارتياح والخفة والنشاط ، كذا في القاموس . قوله : أرأيت لو تمضمضت الخ ، فيه إشارة إلى فقه بديع وهو أن المضمضة لا تنقض الصوم وهي أول الشرب ومفتاحه ، فكذلك القبلة لا تنقضه وهي من دواعي الجماع وأوائله التي تكون مفتاحا له ، والشرب يفسد الصوم كما يفسده الجماع ، فكما ثبت عند عمر أن أوائل الشرب لا تفسد الصيام ، كذلك أوائل الجماع لا تفسده ، وسيأتي الخلاف في التقبيل . قوله : يصب الماء على رأسه الخ ، فيه دليل على أنه يجوز للصائم أن يكسر الحر بصب الماء على بعض بدنه أو كله وقد ذهب إلى ذلك الجمهور ، ولم يفرقوا بين الأغسال الواجبة والمسنونة والمباحة . وقالت الحنفية : إنه يكره الاغتسال للصائم ، واستدلوا بما أخرجه عبد الرزاق عن علي من النهي عن دخول الصائم الحمام ، وهو مع كونه أخص من محل النزاع في إسناده ضعف كما قال الحافظ . واعلم أنه يكره للصائم المبالغة في المضمضة والاستنشاق لحديث الامر بالمبالغة في ذلك إلا أن يكون صائما وقد تقدم . واختلف إذا دخل من ماء المضمضة والاستنشاق إلى جوفه خطأ فقالت الحنفية والقاسمية ومالك والشافعي في أحد قوليه والمزني أنه يفسد الصوم . وقال أحمد بن حنبل وإسحاق والأوزاعي والناصر والامام يحيى وأصحاب الشافعي أنه لا يفسد الصوم كالناسي . وقال زيد بن علي : يفسد الصوم بعد الثلاث المرات . وقال الصادق : يفسد إذا كان التمضمض لغير قربة . وقال الحسن البصري والنخعي : إنه يفسد إن لم يكن الفريضة . باب الرخصة في القبلة للصائم إلا لمن يخاف على نفسه عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقبلها وهو صائم متفق عليه . وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم ولكنه كان أملككم لإربه رواه الجماعة إلا النسائي . وفي لفظ : كان يقبل في رمضان وهو صائم رواه أحمد ومسلم . وعن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول